محمد نبي بن أحمد التويسركاني

113

لئالي الأخبار

على الأرض والاعلى على سور القصر ثم توجّه نحو فرعون ، وقام على ذنبه وارتفع من الأرض نحوا من الميل فهرب منه وأحدث في ذلك اليوم أربعمأة مرّة وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا وصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أومن بك ، وارسل معك بني إسرائيل فاخذه فعاد عصا ، وقد أعطاهم اللّه من متاع الدّنيا وزينتها وزخارفها ما شكى منها موسى فقال : « رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ » وسمّاه اللّه بذى الأوتاد لكثرة جنوده السّايرة في الأرض ، وكثرة أوتاد خيامهم أو لانّه كان يعذب النّاس والمؤمنون بالأوتاد فإنه كان إذا غضب على أحد وتد يديه ورجليه ، وزاد في البيان ورأسه على الأرض ويتركه حتّى يموت . وفي العلل انه سئل الصّادق عليه السّلام عن قوله تعالى « وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ » لاىّ شئ سمّى ذو الأوتاد ؟ فقال : انه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض على وجهه ومدّ يديه ورجليه فاوتدها بأربعة أوتاد في الأرض ، وربما بسطه على خشب بسيط فوتد رجليه ويديه أربعة أوتاد ثم تركه على حاله حتى يموت فسمّاه اللّه فرعون ذو الأوتاد أو لانّه كان وتد امرأته بأربعة أوتاد ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت . قال في المجمع امنت حين سمعت بتلقف عصا موسى الافك فغدّ بها فرعون واوتديديها ورجليها بأربعة أوتاد واستقبل بها الشّمس واضجعها على ظهرها فوضع رحى على صدرها فماتت ، أو لانّه عمل الأوتاد التي أراد أن يصعد بها إلى السّماء أو لانّه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها وحكى الأصمعي ان نعمان لمّا بنى الخورنق أشرف عليه يوما وقد أعجبه ملكه وسعته ونفوذ امره فقال لأصحابه : هل اوتى أحد مثل ما أوتيت ؟ فقال له حكيم من حكماء أصحابه : هذا الذي أوتيت شئ لم يزل ولا يزول أم شئ كان لمن قبلك زال عنه ، وصار إليك قال بل شئ كان لمن قبلي زال عنه وصار الىّ وسيزول عنّى قال : فسررت بشئ تذهب عنك لذّته وتبقى تبعته قال : فأين المهرب ؟ قال امّا أن تقيم وتعمل بطاعة اللّه تعالى أو تلبس أمساحا وتلحق بجبل تعبد ربّك فيه ، وتفرّ عن النّاس